جواد شبر

87

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

أمها وكيف كانت واسطة لحل النزاعات العائلية ، فكثيرا ما قصدت العوائل المتنافرة ولطّفت الجو وأماتت النزاع والخصام حتى ساد الوثام ، وتتحدث عن أمها وملكتها الأدبية وتروي شعرها باللغتين : الفصحى والدارجة . واشتهر عن أسماء أنها تميزت بشخصية قوية وبأسلوب جميل في الحديث وكان مجلسها في الحلة عامرا بالمتأدبات وذوات المعرفة . أصيبت بمرض لازمها شهورا متعددة وتوفيت بعده سنة 1342 ه . ونقلت بموكب كبير إلى النجف الأشرف لمقرها الأخير وأقيمت الفاتحة على روحها الطاهرة صباح مساء وسارع الشعراء إلى رثائها وللتدليل على ما روينا نثبت نموذجا من رسائلها الأدبية وهي كثيرة . كتبت إلى صديقة لها تعزيها بوفاة والدتها : صبرا على نوب الزمان وإنما * شيم الكرام الصبر عند المعضل لا تجزعي مما رزيت بفادح * فاللّه عوّدك الجميل فأجملي خطب نازل ومصاب هائل ورزية ترعد منها المفاصل وتذرف منها الدموع الهوامل ، وينفطر منها الصخر ولا يحمد عندها الصبر ، ويشيب منها الوليد ولا يفتدى فيها بالطارف والتليد وعمّت كل قريب وبعيد ، غير أن الذي أطفى لهيبها وسكن وجيبها التسليم للقدر والقضاء ، وأنك الخلف عمن مضى ، فلم تفتقد من أنت البقية ولم تذهب من فيك شمائلها والسجية ، فذكراها بك لم تزل مذكورة وكأنها حية غير مقبورة ، فلا طرقت بيتك الطوارق ولا حلت بساحة ربعك البوائق ، ودمت برغم أنف كل حقود لا نرى فيك إلا ما يغيظ الحسود . 1 رجب المرجب 1322 هجرية الداعية العلوية أسماء